حظر المواتر في الخرطوم
عائشة الماجدي تكتب ✍️
◾️حظر المواتر في الخرطوم: عندما يصبح العلاج أسوأ من الداء
بقلم: عائشة الماجدي
بعد أن وضعت الحرب أوزارها في العاصمة الخرطوم وبدأت الحياة تعود تدريجياً لوضعها الطبيعي تفاجأ آلاف المواطنين بأن أداة أرزاقهم ما زالت محظورة الحديث هنا عن الدراجات النارية ( المواتر ) التي تحولت من وسيلة نقل إلى قضية معيشية وأمنية معقدة.
◾️ نجد ان الموتر شريان حياة لا ترف
في خرطوم ما بعد الحرب حيث خرجت مئات الحافلات من الخدمة وتضاعفت تعرفة الركشة و الأمجاد 5 مرات بعد زيادة اسعار الوقود وبعض المرات توصل مرحلة إنعدام الوقود في الطلمبات أصبح الموتر هو الحل الوحيد الذي يوصل الموظف لوظيفته براتب لا يكفي أصلاً والطالب لجامعته والعامل لموقع عمله وفي بعض المرات يردف السائق معه كريمته لتوصيلها لمكان عملها ومندوب التوصيل لرزق أطفاله…
ظهر قرار الحظر الشامل الذي كان مبرراً في ذروة الانفلات الأمني في المراحل الأولى من التحرير لكن أصبح اليوم يقطع أرزاق أكثر من قٌرابة 200 ألف أسرة تعتمد عليه بشكل مباشر فهل يعقل أن نعالج جرحاً أمنياً ببتر شريان اقتصادي لمدينة كاملة؟
▪️مرة سألت احد الموظفين عن سبب تواجده بالمنزل ؟
كان رد الموظف انه اخذ اجازة من غير مرتب لأن الراتب الذي ياخذه من المؤسسة يصرف في المواصلات اكثر منه إذاً لا داعي للوظيفة اصلاً ….
◾️لذلك من مفارقة العدالة: عقاب الجماعة بذنب الفرد فنلتمس من اللجنة الامنية التخفيف على المواطن مقابل الحسم والعقوبة للمتفلتين …
◾️لا أحد يجادل في ( قرار اللجنة الامنية ) لكن نجد أن هناك قلة استغلت المواتر في عمليات نهب وتفلت وسرقة المواطنين لكن هذه القلة لا تتجاوز العشرات فهل من العدل أن يعاقب مئات الآلاف من الملتزمين الذين يسعون للقمة حلال بذنب البقية ؟
▪️القاعدة القانونية والشرعية تقول في معناها ( التخصيص لا التعميم ) الموتر في ذاته ليس أداة جريمة بل هو وسيلة حركة كالسيارة يمكن أن تستخدم في الخير أو الشر …
◾️الحل لا يكون بمنع الوسيلة بل بضبط مستخدمها المخالف وتعريضه للمساءلة القانونية فوراً وإلا فبنفس المنطق يجب أن نحظر السيارات لأن البعض استخدمها في النهب وسرقة بيوت الناس والتفحيط في الشوارع لقتل الأرواح …
◾️الأمن لا يتعارض مع المعاش
اظن ان الحجة الأمنية في هذا الأمر يبدو انها تتراجع اليوم فالأجهزة الأمنية نفسها تبشر المواطنين بالتحسن الملحوظ واستتباب الأمن في معظم أحياء العاصمة الخرطوم فإذا انتفى السبب فلماذا يستمر الحظر الكٌلي للمواتر ؟
إن استمرار القرار الآن يخلق أزمة جديدة: أزمة ثقة بين المواطن والدولة المواطن الذي صبر على الحرب وعاد ليبني بيته يجد ان بعض مسؤولين الدولة يقفوا في طريق رزقه بدلاً من تسهيله هذا الأمر يولد احتقاناً لا تحتاجه الخرطوم في مرحلة التعافي الهشة الحالية يجب ان نسعى جميعاً لى يكون التعافي شاملاً لحبل الود بين المواطن والمسؤول ( حبو بعض ) عشان نتعاون ونبني سودان معتق بالرٌقي والتعامل السمح …
◾️إذاً السؤال ماهو البديل؟
▪️في وجهة نظرى الحل في التقنين لا المنع
الدول التي تحترم مواطنيها لا تلجأ للحظر الشامل إلا كحل أخير ومؤقت البديل موجود ومجرب ويحقق المعادلة الصعبة: أمن + معاش.
▪️تلزم اصحاب المواتر بترخيص إلزامي فوري: فتح باب الترخيص بلوحات جديدة كبيرة وواضحة وربطها بقاعدة بيانات الشرطة موتر بدون لوحة طوالي مصادرة فورية….
▪️ضبط الزمن والمسار: منع الحركة من 9 مساءً إلى 5 صباحاً مثلاً كمقترح حل وتحديد شوارع سيادية ممنوعة على المواتر…
▪️مسؤولية الشركات: إلزام كل شركات التوصيل بتسجيل سائقيها ومواترها وتحميلها المسؤولية القانونية عن أي مخالفة.
▪️بهذه الإجراءات ستميز بين صاحب الرزق الحلال والمجرم في 24 ساعة بس وستحول الموتر من تهديد أمني إلى أداة تنمية تساعد في دوران عجلة الاقتصاد المنهك.
◾️رسالة أخيرة للمسؤولين المحترمين في اللجنة الامنية —-
يا سعادة الوالي يا سيادة رئيس الوزراء يا سادة اللجنة الامنية : نحن لسنا ضد الأمن بل نحن أول المستفيدين منه أبناؤنا وإخواننا في الشرطة والجيش عينهم ساهرة لراحتنا لكننا ضد أن يكون ثمن الأمن هو الجوع وتعطيل اداة رزق في تيسير مشاوير الحياة الضاغطة اساساً ….
◾️الخرطوم تحتاج اليوم لقرارات شجاعة تعيد الثقة بين الكل ارفعوا الحظر وقننوا المواتر واضربوا بيد من حديد على المخالف بهذا تحفظون الأمن وتصونون كرامة المواطن ولقمة عيشه….
وبس …